نبض المجتمع
الجمعة ٢١ - اب - ٢٠٢٠
خاص "نبض": من وضع عناصر الاطفاء الـ10 في "قلب الانفجار"؟
خاص "نبض" - كريستيل خليل:

صحيح ان انفجار مرفأ بيروت اودى بحياة مئات الضحايا ودمر مناطق بأكملها وهدم منازل ومؤسسات وارزاق وكنائس ومساجد ولم يشبعه ما حصد من ارواح حاصدا معه قلوب اللبنانيين أجمعين وسط ما تركه من اثر في نفوسهم وجروح قد لا تطيب مع مرور الوقت. الا ان ما لم يمكن ذكره مرور الكرام هو الخطأ الذي ارتكبته فرق الاطفاء والدفاع المدني اللبناني في اللحظات الاولى بعد الانفجار وقبيل تلك اللحظات!


10 عناصر من فوج اطفاء بيروت تم ارسالهم الى الموت من دون التحلي بحس مسؤولية اذ أرسلوا لتنفيذ مهمة اطفاء داخل مرفأ بيروت من دون تبليغهم محتوى العنبر الذي يقتضي اخماد حريقه ولا تحذيرهم من حجم خطورة المواد الموجودة هناك. شهداء زفوهم بنعوش بيضاء باكرا ابكت مراسم دفتهم لبنان والعالم فما حقيقة ما حصل فور تبلغهم بالحريق؟

اشار احد الخبراء في حديثه لموقع "نبض" الى ان الخطأ بدأ منذ لحظة تبلغ عناصر الاطفاء عبر الهاتف بوجود حريق داخل المرفأ من دون افادتهم بالمزيد من التفاصيل اذ كان من المفترض ان يؤمن المسؤولين عن هؤلاء العناصر الحماية لهم وذلك بالحد الأدنى من مسؤولياتهم. فلو كان عناصر الاطفاء على علم بمحتوى العنبر لما كانوا رشوا المياه على تلك المواد كونها تصدر غازات سريعة الاشتعال تنفجر فور اصطدامها بالهواء خصوصا في حال تم فتح باب العنبر وخروج الغازات منه بكمية هائلة وهذا تمام ما حصل.

كما شدد الخبير على ان المسؤولين عن هؤلاء العناصر كان الاجدر بهم عدم السماح لعناصرهم التوجه لاخماد ذلك الحريق من دون اخذ معلومات دقيقة عن محتوى العنبر وحجم الحريق للتأكد من جهوزية الفريق وتأمين الدعم والمعدات المطلوبة. لكنهم حتى الساعة لم يفسروا لنا كيف سمحوا لهم بذلك وما كانت مسؤولياتهم بالضبط حتى لم يتم مساءلة أي منهم حتى الساعة؟
وسلط الخبير الضوء على المجهود الذي تصبه عناصر الاطفاء وعناصر الدفاع المدني وكافة المتطوعين الذين يضعون ارواحهم على كفوفهم بكل شجاعة فيما يقبع المسؤولون والضباط وأصحاب المراكز العليا في هذه الاجهزة خلف مكاتبهم وامام الشاشات يتباهون وينظّرون من دون تحمل مسؤولياتهم كما يجب.

أما في ما يخص الدفاع المدني فلفت الى ان التقصير في الانقاذ طاوله هو أيضا اذ تم انتظار فرق الانقاذ الاجنبية لأداء مهمة التفتيش عن ضحايا الانفجار وذلك بعد حوالي يومين في حين ان الدولة الفرنسية بالتعاون مع UNDP قامت في السنوات الماضية بتدريب عناصر فريق لبناني متخصص بالانقاذ كما جهزته بمعدات متطورة تستخدم في مثل هذه الحالات الكارثية وهي عينها التي استخدمها الفريق الفرنسي المتخصص الذي أرسل الى لبنان للمساهمة في عملية البحث عن الضحايا وانقاذها.

واسف الخبير انه لم يتم مشاهدة اي فريق لبناني متخصص او فرقة تقنية تعمل في مثل هذه الحالات, سائلا "ما فائدة المعدات والتدريبات اذا بقيت في المخازن؟". وقال " اعرف ان الانفجار كان ضخما وكان محتما وخطره كان لا مهرب منه ولكن ربما لو استعملت المعدات المخزنة منذ لحظات الانفجار الاولى لكانت اعطت بعض الامل بنتائج اجابية, وربما لو تصرف المسؤولين بوعي ومسؤولية اكبر لكان الضرر تقلص قليلا."

وختم الخبير بتقديم التعازي الى اهالي الشهداء الذين فدوا الوطن بأرواحهم واسف على كل الخسائر والاضرار التي لحقت بأهالي بيروت وضواحيها آملا ان يحاسب كل مسؤول عن تقصير او اهمال منذ وصول البضائع الى المرفأ الى اللحظات القليلة قبيل الانفجار حيث حجبوا الحقيقة عن عناصر الاطفاء وغيرهم. وتمنى لو يتم تفعيل كل المعدات التي بحوزة اجهزة الانقاذ وادارة الكوارث وتجهيز فرق مدربة لبنانية للاستجابة في حالات الخطر!

© 2021 nabad.tv. all rights reserved.
Web Design & Development by TheWebAddicts.com